كلنا فؤاد: في يوم الوطن، حلمت…

11 02 2008

التدوينة الثالثة ضمن فعاليات اسبوع فؤاد

حلمت..

أني هارب طريد
في غابة
في وطن بعيد
تتبعني الذئاب
عبر البراري السود والهضاب
حلمت..
والفراق يا حبيبتي عذاب
أني بلا وطن
أموت في مدينة مجهولة

أموت
يا حبيبتي
وحدي بلا وطن
(عبد الوهاب البياتي)
جوال أدب




كلنا فؤاد: مظلومون سعوديون (2) عبدالرحمن بصديق

10 02 2008

التدوينة الثانية للمشاركة ضمن فعاليات اسبوع فؤاد

“عبدالرحمن بن صديق” هو بكل جزم أحد أذكى وألمع الناس الذين تشرفت بالتعرف عليهم في حياتي بلا نقاش. يصعب علي بشدة الكتابة عن أبو رائد. ماذا تكتب عن إنسان تعتبره بمثابة الوالد، وله خمسة شهور ونصف خلف القضبان بسبب تهم ظالمة؟ هل من الممكن أن تكون حيادياً وتنقل الحقيقة بدون مبالغة؟ سأحاول أن أفعل ذلك.

تعريف مبسط:
- يبلغ أبو رائد من العمر 67 سنة.
- متزوج وله ثلاثة أربعة بنات وأربعة أولاد (رائد، أنس، سهل، سفر).
- قصير، وله نظارة مميزة ذات إطار أسود بعدسات مضاعفة تذكرك بتلك النظارات التي كانت تلبس في الستينات والسبعينات.
- يعاني من أوجاع دائمة في الظهر والركبة.
- لا تراه إلا مبتسماً بوقار.

عمله:

عمل أبو رائد في عدة جهات حكومة (التأمينات الإجتماعية، الخطوط السعودية،… ;) في مناصب رفيعة.
تفرغ أبو رائد في السنوات الأخيرة للعمل كمستشار للجمعيات والأعمال الخيرية والدعوية في أنحاء المملكة العربية السعودية. يعتبر أبو رائد أحد الإستشاريين الأبرز والأكثر طلباً في مجال التخطيط الإداري والتخطيط الإستراتيجي في المنطقة الغربية. من الصعب حصر الجهات الخيرية التي استفادت من خبراته وعمل معها فترات طويلة لضبط عملها الإداري ووضع خططها الإستراتيجية. أذكر منها على سبيل المثال:

- عدد من مشاريع مساعدة الشباب على الزواج
- عدد من جمعيات تحفيظ القرآن

- عدد من المكاتب التعاونية الخيرية
- المستودعات الخيرية في مكة وجدة
- الهيئة العالمية للتعريف بالإسلام
- رابطة العالم الإسلامي
- الندوة العالمية للشباب الإسلامي
- وغيرها الكثير…

أما الخدمات والإستشارات المباشرة التي كان يقدمها أبو رائد للعلماء والدعاة، ففعلاً هي أكبر من حصرها. فعلاقاته داخل المجال الدعوي مع العلماء والدعاة كانت علاقات قوية وفعالة ومؤثرة. كان أبو رائد يقدم خدماته واستشاراته من خلال مركز النخبة للتدريب والتنمية التي هو أحد ملاكها. وفي الحالات المباشرة مع العلماء والدعاة كان يقدم خدماته لهم مجاناً وبشكل مباشر. فكان يساعدهم على تأسيس مكاتبهم ووضع خططهم الدعوية وجذب الكفاءات المناسبة للعمل معهم. وكان يقدم لهم المشورة كذلك في جوانب عدة من أعمالهم.

اهتماماته:
كان هم أبو رائد وشغله الشاغل هو الرفع من مستوى العمل الإداري للجمعيات والجهات الخيرية. كان دائماً يكرر بأن الدعوة لا يمكن أن تنجح بدون أن تعمل بشكل إداري موثق ومنظم. من هذا المنطلق، أسس أبو رائد مع مجموعة أخرى من الأخيار مركز النخبة للتدريب والتنمية. كان لا يمل من إقامة الدورات الإدارية وتسويقها على الجمعيات والجهات الخيرية بأسعار مناسبة لجذبهم. هدفه كان رفع مستوى عمل الأداء البشري الإداري. كان مؤمناً باللامركزية في العمل. كان يجاهد كثيراً لإقناع صناع القرار في هذه الجهات بوضع التخطيط المناسب لأعمالهم، إستقطاب الكفاءات، توزيع المهام على الموظفين، مراقبة عملهم مع وضع الثقة الكاملة فيهم. كان يؤمن كذلك بحساب المقصر بشكل ظاهر للجميع بحكمة.
أبو رائد هو أحد القلائل الذين قابلتهم في حياتي وأعتبرهم “موسوعة”. خلفيته المعرفية تغطي جوانب عدة وبشكل دقيق ومذهل. خلفيته الشرعية قوية وزادت بقرب احتكاكه والتصاقه بالشيخ الدكتور سفر الحوالي. وخلفيته وآراءه في العمل الإداري والتخطيط الاستراتيجي يضاهيه فيها القليل. أما لو تحدث في السياسة وأحوال العالم والتاريخ ودروسه فلا تتمنى أن يسكت.

احتكاك أبو رائد بالحكومة:

يعتبر عبد الرحمن بن صديق أحد أقرب الشخصيات إلتصاقاً بالعالم المعروف الشيخ الدكتور سفر الحوالي. وبحكم إلتصاقه بالشيخ في التسعينات بالذات وبحكم خلفيته الإدارية والاستراتيجية المتميزة فقد ولدت فكرة إقامة مركز دعوة الغرب للإسلام الذي تبناها الشيخ سفر. كان المركز هو عمل سلمي دعوي موجه لغير المسلمين. كان من المفروض أن يكون مشروع ترجمة كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية “الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح” للغة الإنجليزية هو باكورة مشاريع المركز. أقيم المركز في مدينة جده وافتتحه الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى. وكانت الآمال كبيرة والتوقعات أكبر. ولكن تبخرت كل الآمال والتوقعات حينما أرسلت الحكومة السعودية قوة أمنية خاصة لإغلاق المركز بالقوة. تم تدمير محتويات المركز في ذلك اليوم أمام الحاضرين. كان أبو رائد هو مدير المركز. اعتقلت الحكومة أبو رائد مع الشيخ سفر الحوالي وباقي الدعاة الذين تم سجنهم لعدد من السنوات لاحقاً.
قضى أبو رائد في السجن ما يقارب أربعة سنوات بدون تهمة وبدون محاكمة. كان سجنه في مقر سجن “الرويس” الشهير في مدينة جدة. ذكر لي أبو رائد يوماً من الأيام بفخر موقف زوجته “أم رائد”. لم يكن يسمح لأحد بزيارته في سجنه. وذلك كان حال معظم المساجين المظلومين. كان مسؤول المباحث في وقتها شخص يسمى “زقزرق”. سعت أم رائد بكل طريقة للحصول على حق الزيارة. لم تجلس في البيت لتنزوي وتبكي. ولكنها كانت سيدة حرة أبية شجاعة. طرقت كل أبواب المسؤولين. وذهبت لكل من له علاقة. طالبت بحقها في رؤية وزيارة زوجها. لم تتلكأ ولم تضعف. كانت صوتاً مزعجاً للحراس. وفي النهاية خضع “زقزوق” لمطالبها وحصلت على حق الزيارة. عندما كان يحكي لي أبو رائد ما فعلته زوجته، كان يحكيه بامتنان وفخر. أبو رائد كان عظيماً وسيبقى عظيماً وكذلك زوجته أم رائد.

أن تسجن ساعةً وأنت مظلوم لهو قهر. فما بالك بمن يمضي أربعة من السنين ظلماً خلف القضبان. خرج أبو رائد من السجن أقوى من قبل. لم يحاول الإنزواء ولم يحاول الإبتعاد عن العمل الدعوي بسبب ما حصل له. بل ازداد إصراراً على العمل والتضحية. يالها من عزيمة ويالها من نفس حرة أبية.
لعبد الرحمن بن صديق موقف آخر مع الحكومة كذلك. في نهاية التسعينات، فتح خط إتصال بين وزارة الداخلية السعودية و بعض قادة التيار الإسلامي في السعودية للتباحث حول العلاقة بين الطرفين. كان الكلام عن التعذيب في سجون المباحث وبالذات في سجن “الرويس” في جدة منتشر بين المواطنين. كانت كلمة “الرويس” تثير الرعب عندما يسمعها الناس. هناك وزير داخلية مصري سابق اشتهر بالتعذيب والعنف اللاانساني في مصر اسمه “زكي بدر“. هذا الوزير تم طرده من الحكومة المصرية بسبب التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان التي كان تحصل تحت إدارته في السجون المصرية. للأسف الشديد حضر هذا الوزير عندنا في السعودية ليعمل “كمستشار” لوزارة الداخلية. البعض يحمله ما حصل في سجون الرويس وغيرها من تعذيب. في وقت لاحق وبعد فوات الأوان تم طرد هذا الوزير من هنا كذلك. ذهب وفد من الشباب السعودي الذين تم تعذيبهم وانتهاك كرامتهم في السجون لزيارة وزير الداخلية السعودي. كان يرأس هذا الوفد حبيبنا أبو رائد. دار حوار طويل بين الشباب ووزير الداخلية. نفى وزير الداخلية علمه بما كان يحصل من تعذيب. بل وأقسم على ذلك بالأيمان المغلظة أنه لم يكن يعرف بما كان يحصل من تعذيب. حكى لي أبو رائد ما حصل في اللقاء وقال لي بأن بعض الشباب خلعوا ثيابهم ليروا الوزير آثار التعذيب الواضحة.

من مواقف أبو رائد:

كانت مواقف أبو رائد هي مواقف تمتاز بالوسطية والعقلانية تجاه قضايا الشأن العام. وعندما اندلعت أعمال الإرهاب في الوطن السعودي كان موقفه واضحاً تجاهها. جلست معاه طويلاً وتحدثت معه كثيراً حول حال الوطن وكان رافضاً لكل ما يحصل من عنف وإرهاب. كان دائماً ما يصرح بأن هؤلاء الشباب قد أخطأوا أخطاء كبيرة وأنهم مخترقين من عدة جهات. كان يقول بأنه ليس لأحد مصلحة من الإرهاب في السعودية إلا قوى الشر والظلم والطغيان في كل مكان.
كنت دائماً ما أختلف معه حول كثير من الأفكار. كان يصرح بوضوح بأنه لا يتفق معي. وكنت أقول له كذلك. ولكن لم يحصل يوماً أن حاول أن يلزمني برأيه تجاه قضية معينه. لم يحاول يوماً أن يشعرني بأنني سأخسره بسبب رأي أحمله. هو من النوع الذي مهما اختلفت معه فأنت متأكد بأنه لن يطعنك في الخلف. كان يركب معي السيارة أحياناً لأوصله منزله. عند الوصول للمنزل، كان يصر على نزولي من السيارة والدخول لشرب قهوة أو شاي ولكن أقول له بأنني مستعجل. ورغماً عن ذلك نجلس طويلاً في السيارة نتبادل الحوار وفي منتصف الحوار يقول لي بأن الحوار سيطول ويجب علي النزول ولكن أرفض ونحاول مجدداً إنهاء الحوار. ولكننا نجد أننا جلسنا مدة أطول من الأولى. متعة الحوار والنقاش معه غير منتهية. ومن قابل أبو رائد مرة، تمنى أنه جاره.

اعتقال أبو رائد:
تم اعتقال أبو رائد مع تسعة آخرين كانوا مجتمعين لصياغة خطاب يوجه لخادم الحرمين الشريفين يحتوي على بعض المطالبات الحقوقية السلمية للشعب السعودي. فوجئت بشدة لظهور إسم أبو رائد بينهم. لسبب أن اهتمامات أبو رائد منصبة على العمل الخيري والدعوي بشكل كامل. وليس له اهتمامات بالعمل السياسي أو الحقوقي السعودي. حسب ما فهمت لاحقاً من عائلته، كان ذلك الإجتماع الأول والوحيد له مع هذه المجموعة. وكان حضوره بدعوة من الدكتور سعود الهاشمي والذي يعز عليه كثيراً. لم يكن أبو رائد من “الدستوريين” أو الموقعين على مطالب الإصلاح. كان متفرغاً لدعم العمل الخيري.مهما يكن الحال، فهو والآخرين لم يرتكبوا جرماً يستحقون تجاهه ما حصل لهم. أبو رائد وباقي العشرة هم أبعد ما يكون عن دعم الإرهاب. منذ اعتقال أبو رائد، وعائلته الكبيرة تعيش في وضع مادي صعب. حيث قلصت الحكومة ما يستلمونه من مستحقات تقاعد والدهم المالية إلى النصف وأقل. وأبو رائد يصرف على عوائل أخرى قريبة منه. وتعيش هذه العوائل في وضع مادي صعب كذلك.

كلمة أخيرة:
قدم أبو رائد للوطن الشيء الكثير. فخبراته وخدماته اللامحدودة والتي قدمها لقطاع الأعمال الخيرية في المملكة العربية السعودية هي جهد بشري ضخم لا يجب أن يقابل إلا بالتكريم والشكر والعرفان. لو كان أبو رائد في بلد آخر لنال الأوسمة والتقدير والعرفان لما قدمه لمجتمعه. لو كان أبو رائد أمريكياً لسميت المباني والشوارع والمقرات بإسمه تكريماً وإجلالاً. إن خدمة أبو رائد للقطاع الخيري في السعودية هي أكبر من أن تحصر وتجمل في مقالة قصيرة كهذه. وإن فضله على هذا القطاع وقادته يجب أن لا يقابل بالجحود والنكران. أخطأت الحكومة كثيراً في حق هذا الرجل الفاضل حين اتهمته بدعم الإرهاب مع التسعة الآخرين. وأخطأ العلماء والدعاة بصمتهم الواضح تجاه ما حصل له ولهم. أغلب العلماء والدعاة في مدينة جدة يعرفون أبو رائد وله فضل على الكثير منهم. ومع ذلك لم نقرأ لأي منهم بيان في تبرئته من تهمة دعم الإرهاب الشنيعة التي وجهتها الدولة له. لم ينصره أحد. ولا أعرف إن كان يقوم أحد منهم بالإتصال بعائلته ودعمهم. تكلمت مع أحد ممن كنت أعتقد أنه من المقربين إليه، فقال لي “إن هذا هو حال الدعوة، إنه إبتلاء، ونسأل الله أن يثبته على الحق”. فقلت له: “يا شيخ، أليس السعي في رفع الظلم عن المظلومين من أفضل الأعمال إلى الله؟ أليس هذا جهاداً مشرفاً؟”.

كما قصرت في حق الدكتور سعود، فإني قد قصرت كثيراً في حق عبدالرحمن بن صديق. لقد اكتفيت بالصمت خلال الخمسة شهور ونصف الماضية. ذلك أيضاً خطأ وتقصير مني لا يمكن أن تعوضه هذه الكلمات. لأبي رائد كثير من الفضل علي شخصياً. لا يمكن أن أؤدي جزء بسيط من حقه علي.

في النهاية لا أعرف ماذا أقول عن هذا الإنسان. حاولت أن أغلب الحقائق على المشاعر. ولكن لو سألني أحد عن ما يمكن قوله عن أبو رائد في جملة واحدة لقلت: “يستحيل أن تجلس مع هذا الشخص بدون أن تخرج بفائدة وبدون أن يبهرك بعقليته التي من النادر لقاء مثيلها في حياتك”.

أطالب كل حر وشريف بالسعي لرفع الظلم الذي وقع على هذا الرجل الكريم. أطالب كل فرد بتبني قضية أبو رائد وإخوانه من المظلومين. أرجوا منكم التواصل مع زوجته وابنه وأخيه ورفع معنوياتهم والوقوف معهم.

لك الله يا عبد الرحمن بن صديق، قدمت الكثير، ضحيت بالكثير، وسجنت مرتين بتهم ظالمة، وفوق هذا لم تقابل سوى بالتجاهل والنسيان من قبل المجتمع ومن قبل من عرفك حق المعرفة.

أم رائد (زوجته)
0504308644

عبد القادر بن صديق (أخيه)
0506613443

أنس بن عبد الرحمن صديق (ابنه)
0555660954




كلنا فؤاد: مظلومون سعوديون (1) ، الدكتور سعود الهاشمي

9 02 2008

كتب فؤاد الفرحان تدوينتين تحت عنوان مظلومون سعوديون، ربما لم يكن يعلم ان مصيره سيكون مثل مصيرهم
رابط تدوينة فؤاد

saudmokhtar.jpg

قال لي يوماً “أبو رائد” عبد الرحمن بن صديق (أحد الذين اعتقلوا مع التسعة البقية من الإصلاحيين في جدة) بعدما استمع لي طويلاً في أحد الجلسات: “يجب أن تقابل سعود المختار. هل تعرفه؟”. أجبته بالنفي. لم أكن أعرف “أبا محمد” ولم ألتقي به من قبل. كان ذلك لسوء حظي. حفظت ذلك الإسم في ذاكرتي بحرص لأنني أعرف تقييم أبا رائد للرجال. مهنة أبو محمد هي الطب. يعمل على شفاء الأبدان من الأسقام بإذن الله، ولكنه كان يعمل أيضاً على شفاء العقول من العطل والقلوب من الوهن. لم يكن ذلك بغريب على الدكتور سعود فهو سليل آل البيت ومن أحفاد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لازلت أتذكر أول مرة قابلت فيها الدكتور سعود. اتصل بي سائلاً عن عنوان مكتبي رغبة في المرور علي بعدما أوصاه أبو رائد بالجلوس معي. وصفت له العنوان ووصل إلى المكتب خلال مدة قصيرة. سألني عن نفسي وحالتي الإجتماعية والعملية. وبعد حوار تعارفي قصير، دار بيننا نقاش حول أحد المحاضرات التي ألقيتها بعنوان “البناء المعرفي وإدارة المعرفة”. وكان يسألني بلطف وتلقائية حول هذا الموضوع. قال لي بأنه أتى ليستمع ويتعلم. كانت عادته التواضع. وكان من عاداته تقدير الناس وتشجيعهم والثناء عليهم وإعطاءهم الثقة في أنفسهم. وما زادي ولا شخصي بذلك الشأن حتى يتعلم مني هذا الهاشمي الشيء الكثير. ولكنها عادة الكرماء من الناس من أمثال الدكتور سعود. حدثني بعد ذلك عن نيته إقامة “ديوانية” خاصة في منزله. هدفه من وراء ذلك، إتاحة الفرصة للشباب والنشء للقاء بعض الشخصيات المعروفة في المجتمع العربي وإثارة النقاش والحوار معهم لإحياء العقول والفكر. كانت فكرة رائدة ومشجعة من وجهة نظري. وحينما طلب مني المساهمة في ديوانيته بالحضور والمشاركة والترويج، لم أتأنى عن الموافقة.

في ديوانية المختار كانت لنا أيام…
انطلقت ديوانية المختار والتي كانت تجمعاً أسبوعياً مساء كل ثلاثاء في منزل عائلة الهاشمي الكرماء. وفي أول حضور، استأذنت الدكتور سعود للسماح لي بالتحدث للحضور عن قضية أخ سعودي فاضل مظلوم في سجون أمريكا وهو الأخ “سامي الحصين“. سجن الأخ سامي بتهم دعم الإرهاب لمدة ثمانية عشر شهراً في سجن إنفرادي. ولأنني أعرف الأخ سامي وأعرف براءته التامة من هذه التهم الشنيعة فقد أقمت موقعاً على الإنترنت بالتعاون مع الدكتور محمد الأحمري دعماً لقضية الأخ سامي الحصين وتعريفاً بقضيته. وكان أحد أعمالنا التحدث عن قضية الأخ سامي في التجمعات العامة متى ما سمح لنا المكان والزمان. بعدما انتهيت من عرض قضية الأخ سامي، فإذا بي أرى الدكتور سعود في تأثر شديد. قال لي: “بإذن الله سيعود سامي، و والله ثم والله لنحتفل هنا سوياً بخروجه في منزلي هذا إن شاء الله”. منذ ذلك اليوم، لم يكاد يمر أسبوع دون أن يتصل بي أبا محمد سائلاً عن سير قضية الأخ سامي. حتى من الله على الأخ سامي بالبراءة في محاكمة علنية وأمام هيئة محلفين أمريكيين. كانت عودة سامي مفرحة لنا جميعاً بشدة. وكان التعاطف الشعبي السعودي الذي حصل عليه الأخ سامي مؤثر وغير مسبوق. خرج سامي من السجن ودخله الدكتور سعود ولا حول ولا قوة إلا بالله. كان دعمنا لقضية سامي لا تحمل تبعات خطرة علينا شخصياً لأن قضيته لم تكن ذات علاقة مباشرة بالحكومة السعودية. كانت حرية تحركنا لأجل قضيته مفتوحة نوعاً ما. أما تحركنا الآن لأجل قضية الدكتور سعود فتحمل مخاطر شخصية كبيرة وذلك لعلاقته المباشرة بالحكومة السعودية.
كان يتحفنا الدكتور سعود كل أسبوع بإحضار شخصية معروفة لإلقاء محاضرة وفتح النقاش معها. كان الدكتور سعود “ديموقراطياً” بحق. كانت قائمة الضيوف تشتمل على شخصيات معروفة من كل خلفية ثقافية وسياسية. لم يحصر الدكتور سعود قائمة الحضور على شخصيات من تيار معين. كان يؤمن بالتعددية والتعايش. فقد حضر الشيخ السلفي الدكتور سفر الحوالي و الشيعي أحمد الكاتب والليبرالي محمد سعيد طيب والأخوان من حماس وغيرهم. كان الدكتور سعود يؤمن فعلاً قولاً وعملاً بالحوار. كان يسمح للضيف بإلقاء محاضرته، ثم يسمح للحضور بطرح أسئلتهم ومداخلاتهم الساخنة على المحاضر. فكم من شاب من الحضور هاجم الضيف بشدة وأحرجه. وكم من ضيف كان في وضع محرج. وكم من ليلة كانت ليلة بحق. كان الضيوف يعملون في مجالات مختلفة فمنهم الوزراء مثل الشيخ الدكتور صالح الحصين والدكتور عبدالله التركي ومنهم الباحثين والسياسيين والإغاثيين والتربويين والمدربين والدعاة وغيرهم.

إقرأ بقية التدوينة




كلنا فؤاد

9 02 2008

تم الاعلان عن إنطلاق فعاليات اسبوع كلنا فؤاد عبر مدونة الحرية لفؤاد لدعم الأخ فؤاد الفرحان الذي سيصادف يوم غداً مرور شهرين على اعتقاله بدون توجيه اي تهمه له، الاسبوع ابتدأ من اليوم التاسع من فبراير وسيستمر حتى الخامس عشر من فبراير

لمزيد من التفاصيل يرجى زيارة مدونة الحرية لفؤاد هنا